تواصلت جهود وزارة الصحة لتجاوز مرحلة الاستجابة الإسعافية، والانتقال نحو الاستدامة المؤسساتية، ضمن مشروع تطوير القطاع الصحي، لذا حفل شهر شباط بنشاط مستمر وجهود كبيرة للمضي قدماً في تحقيق هذا الهدف.
توسيع نطاق الرعاية الصحية
عملت الوزارة على ترميم العجز في المناطق الأكثر احتياجاً، مع إدخال تقنيات طبية متطورة، حيث دشّن وزير الصحة الدكتور "مصعب العلي"، المركز السنّي التخصصي، المجهّز بتقنيات البانوراما الحديثة، كما افتتح أقسام العينية، العصبية، والمخبر الرئيسي في مشفى درعا الوطني، إضافة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للعناية المشددة بـ 8 أسرّة و4 منافس، وفي مشفى التل الوطني بريف دمشق، افتتحت الوزارة أقسام إسعاف وعيادات أطفال متكاملة، وقسم حواضن متطور، وتفعيل غرفة عمليات كبرى ثانية، لتعزيز قدرة المشفى على تقديم الخدمات.
وكذلك في طرطوس، افتتحت قسم الداخلية النسائية في مشفى بانياس بسعة 27 سريراً، مع إطلاق مركزين لغسيل الكلى في طرطوس وصافيتا، مع تعزيز مشافي الريف بـ 27 جهاز غسيل كلى جديدا، وفي اللاذقية جرى تدعيم القطاع الصحي بـ 20 جهاز غسيل كلى، واستلام تجهيزات متطورة من اليونيسيف لمشفى التوليد (حواضن تحاكي رحم الأم).
أما في دير الزور فتم افتتاح قسم الجراحة العينية وتزويده بجهاز "فاكو" حديث لتخفيف مشقة السفر عن مرضى المنطقة الشرقية.
شراكات ودعم لتطوير قطاع الصحة
شهد شهر شباط نشاطاً مكثفاً على مستوى الشراكات والدعم، حيث كانت سوريا حاضرة بقوة في "معرض دبي الطبي"، حيث التقى الوفد السوري بشركات طبية أمريكية كبرى لبحث فرص الاستثمار في الصناعة الدوائية والسياحة العلاجية، مؤكدين أن السوق السورية باتت جاهزة لاستقبال الاستثمارات النوعية، وبالتوازي بحث وزير الصحة في العاصمة التركية أنقرة، مع نظيره التركي "كمال ميميش أوغلو" تسريع العمل في مشفى حلب وقسم جراحة القلب بمشفى دمشق، في خطوة تهدف لتعزيز التعاون الإقليمي.
وفي دمشق، تكللت الجهود بتوقيع مذكرات تفاهم مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعادة تأهيل منشآت صحية بتمويل ألماني وإيطالي، وإطلاق مشروعين بقيمة 8 ملايين يورو لتأهيل 22 مركزاً صحياً في حلب، ودعم الحوكمة الصحية.
وتبرز أهمية هذه الشراكات التوجه نحو "الرقمنة"، حيث بدأت الوزارة بالتعاون مع وكالة (SIDA) السويدية و #منظمة_الصحة_العالمية في وضع خارطة طريق للتحول الرقمي وحوكمة البيانات الصحية، وهو حجر الزاوية في خطة التغطية الصحية الشاملة التي تعمل عليها الوزارة.
الاستجابة الإنسانية
بذلت الوزارة كل الجهد للقيام بدورها الإغاثي بالشكل الأمثل، فكان الوزير "العلي" حاضراً في قلب المناطق المتضررة من السيول في ريف إدلب، مشرفاً على إطلاق حزمة إجراءات إسعافية عاجلة لمواجهة التداعيات، مع فرق طوارئ متخصصة.
كما تم إطلاق حزمة دعم فوري واستراتيجية صحية شاملة للمنطقة الشرقية، وفي مخيم الهول أرسلت الوزارة فرقاً طبية متخصصة من دير الزور لتقديم رعاية صحية متكاملة وتحسين الاستجابة الإنسانية.
جولات ميدانية ورقابة
اتسعت جهود الوزارة لتشمل جولات رقابية وميدانية متعددة، حيث عقد الوزير العلي في دير الزور اجتماعاً موسعاً مع المعنيين لبحث تحديات القطاع الصحي وتحسين جاهزية المشافي، وفي الرقة، تفقد سير العمل في المستشفى الوطني ومشفى الأطفال، كما تفقد على مشفى تدمر لتعزيز منظومة الإسعاف، ومشفى الشدادي في الحسكة تمهيداً لوضعه في الخدمة.
في المقابل، كثفت الوزارة جولاتها الرقابية على المنشآت الصناعية الدوائية، مثل شركة "بحري" بريف دمشق، ومصنع "ترياق" في درعا، للتأكد من مطابقة المنتج الدوائي الوطني لأعلى معايير الجودة العالمية.
قرارات تنظيم العمل الصحي
صدرت حزمة من القرارات الإدارية التي استهدفت المحافظات الشرقية (دير الزور، الرقة، الحسكة)، منها قرار وزير الصحة دمج الكوادر الصحية والطبية العاملة سابقاً في مناطق شمال شرق سوريا ضمن ملاك مديريات الصحة الرسمية، استناداً إلى تفاهمات وطنية تضمن تبعية المنشآت الصحية إدارياً وفنياً لوزارة الصحة بدمشق، وترافق ذلك مع قرار ملزم للأطباء المقيمين بضرورة العودة إلى مواقع عملهم في محافظات الجزيرة لضمان استمرارية الخدمة، وهو ما يعالج أزمة نقص الكوادر التي عانت منها تلك المناطق لسنوات، وكذلك صدر قرار البدء بمقابلات الدفعتين الثالثة والرابعة لإعادة الأطباء والعاملين المفصولين خلال سنوات الثورة.
تؤكد هذه الجهود المتصاعدة أن وزارة الصحة ماضية في تنفيذ رؤية شاملة لتحديث القطاع الصحي، تقوم على توسيع الخدمات، وتعزيز الشراكات، والارتقاء بالبنية التحتية، بما يضمن وصول الرعاية الصحية إلى كل المحافظات بكفاءة واستدامة.